الميرزا هاشم الآملي

10

تحرير الأصول

الامر الثاني : [ في ان الاستصحاب يكون من المسائل الأصولية أو الفقهية ] انه قد اختلف في ان الاستصحاب يكون من المسائل الأصولية مطلقا أو يكون من القواعد الفقهية مطلقا أم يفصل بين الاحكام والموضوعات فيكون

--> الأشياء وكذا ابرازها لافهام العامة إلّا انه لا يبعد ان يكون أتم تعاريفه هو ان يقال : ان الاستصحاب عبارة عن الحكم بالعمل وفق ما كان ما لم يثبت خلافه فان هذا التعريف لا يشتمل على عنوان البقاء المذكور في تعريف الشيخ كما لا يشتمل على عنوان الاحراز المذكور في تعريف النائيني ولذا لا يرد عليه الاشكالات الواردة عليهما أضف إلى هذا ان الاستصحاب وان كان جريا عمليا بترتيب الآثار المتيقن السابق في ظرف الشك في بقائه إلّا ان هذا الجرى العملي لا يكون عاريا عن الحكم به إذ العمل العاري عن الحكم يكون عملا عمياء لا يناسب شأن العقلاء الذين يلتفتون غالبا إلى مبادى اعمالهم وغاياتها ولو اجمالا ولا ريب في ان هذا الالتفات الذي يكون هو المنشأ للجرى العملي موجب للحكم به بل يكون هو هو في الحقيقة وبعبارة أخرى نفس استناد الجرى العملي إلى العقلاء حاكى عن حكمهم الابرازى أو الارتكازى بوجوب اتباع المتيقن السابق في ظرف الشك فيه وإلّا لا يتصور وجه لجريهم العملي على وفقه بل يصير لغوا في الحقيقة ولذا اندرجنا لفظ الحكم في تعريفنا كما اندرجه الشيخ والنائيني في تعريفهما غير أن الحكم في تعريفنا قد تعلق بالجري العملي ولكنه في تعريف الشيخ قد تعلق بالبقاء أو الابقاء وفي تعريف النائيني قد تعلق بالاحراز ولذا لا يرد على تعريفنا ما يرد على تعريفهما . نعم يبقى هناك بيان علة هذا الالتفات والجرى العملي وانها عبارة عن نفس اليقين السابق من حيث إنه مقتضى للتأثير بقاء ما لم يثبت خلافه أو عبارة عن الأمور الأخرى ولكن هذا كله يكون من مبادى الشئ ولا يكون دخيلا في حقيقته حتى يلزم ذكره فيه .